ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

216

المراقبات ( أعمال السنة )

العطاء بقدر المعطي ، والقرى بقدر المضيف . سادتي أنتم الَّذين علَّمتم الكرام أدب الكرامة ، والأجواد شيم الجود والسماحة ، إن ذكر الجود كنتم أوّله وآخره ، وأصله وفرعه ومنتهاه ، وإن قيل الكرم فأنتم معدنه ومأواه لا يردّ سائلكم ولا يخيب آملكم . سادتي أنتم الَّذين قلتم : مثل المعروف مثل المطر ، يصيب البرّ والفاجر ، فلا تمنعوني سحائب رأفتكم ، فليصبني أمطار جودكم ، فإنّي من جودكم جائع ، ومن كرمكم ظمآن ، لا ترضوا لضيفكم أن يبيت في حماكم جائعا ظمآنا . فأنت يا مولاي متى ما منعتني قراك ، بتّ طاويا في حماك ، ووصلت إلى الهلاك حاشاك من هذه المعاملة مع ضيفك ثمّ حاشاك . وبالجملة يجمع كلّ حواسّه في استقصاء التلطَّف ، في الاستشفاع والتوسّل والاسترحام والتبتّل ، ويجدّ بكلّ جهده في الاستعطاف والاسترضاء ، حتّى يستوفي بعمل ساعة سعادة سنة ، ويفوز بجهد قليل بفضل جليل ، ثمّ يؤكَّد في كلّ يوم وليلة في المغرب والصبح هذا التوسّل مع خفرائه بتجديد السّلام ، والاسترحام ببعض ما ذكرناه ههنا . ثمّ إنّه ينبغي للسالك أن يتروّى في حاله ، ويتأمّل في نشاطه وكسله ، وشغله وفراغه ، وقوّته وضعفه ، بالنسبة إلى النوافل والمستحبّات ويختار منها بعد مراعاة حاله الأفضل فالأفضل . ومن جملة ذلك ما ورد في الأخبار الكثيرة من زيادة النوافل في هذا الشهر